مجموعة مؤلفين

302

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

باطنه إليه « 1 » . فلما وصل إلى المشرق واتصل ببعض شيوخه ، ولبس خرقة الصوفية متصلة بالسند إلى شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن حمويه « 2 » ، ثم إلى الخضر « 3 » ، قال بلبس الخرقة وتعيين السند ، وامتدح ذلك ، وهو يشير

--> ( 1 ) انظر في الخرقة : جامع الأصول ، ص 59 ، وعوارف المعارف للسهروردى البغدادي ، بهامش إحياء علوم الدين للغزالي ، القاهرة 1334 ه ، ج 2 ، ص 37 ، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى ، مادة « التصوف » . ( 2 ) هو الشيخ صدر الدين محمد بن حمويه ، المتوفى سنة 617 ه ، قدم من دمشق إلى القاهرة وولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء ، وهي الخانقاه التي أنشأها السلطان صلاح الدين الأيوبي في سنة 569 ه ، والتي عرفت أيضا بدويرة الصوفية ، ونعت شيخها ب « شيخ الشيوخ » ، وكان سكانها من الصوفية يعرفون بالعلم والصلاح ، وترجى بركتهم ، ثم انتقلت مشيختها في مدة السلطان الكامل إلى أولاد صدر الدين بن حمويه مع ما كان لهم من الوزارة والإمارة وتدبير الجيوش وتقدمة العساكر ( خطط المقريزي القاهرة 1326 ه ، ج 3 ، ص 53 ، ج 4 ، . ص 273 ) . وتلقى ابن عربى خرقة التصوف متصلة بالسند إلى ابن حمويه على هذا النحو له مغزاة ، فقد كانت مشيخة خانقاه سعيد السعداء في ذلك العصر بمثابة مشيخة الطرق الصوفية الآن إذ أنها كانت أول تنظيم رئاسى رسمي للطرق الصوفية في الإسلام ، وكان لشيخها شبه تقدم على على غيره من مشايخ الصوفية في عصره . ( 3 ) اختلف بشأن الخضر اختلافا بينا ، وأكثر المفسرين للقرآن يذهبون إلى أنه هو المشار إليه في سورة الكهف في قوله تعالى حاكيا عن موسى : « فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما » . واختلف في كونه نبيا ( انظر تفسير الفخر الرازي ج 5 ، ص 501 وما بعدها ) . واختلف أيضا في تفسير قوله تعالى : « آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » ، فقيل هي الوحي ، أو النبوة ، أو العلم ، أو طول الحياة ( تفسير النسفي ، القاهرة 1344 ه ، ج 3 ص 15 - 16 ) ، والصوفية ومنهم ابن عربى يؤمنون بأنه على قيد الحياة ، ويزعمون لقاءه والأخذ عنه ( الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 241 ؛ ج 3 ص 442 ) وانظر كلاما مطولا عنه لابن عطاء اللّه السكندرى في لطائف المنن ، ص 47 وما بعدها ، وأيضا جامع الأصول للكمشخانوى ، ص 59 . وانظر أيضا : Wensinck : Art . « Al Khadir » , Encyclopedia of Islam . أما الأخبار النقلية الواردة عن الخضر فليس فيها شئ مما يردده الصوفية من أنه على قيد الحياة ( قارن صحيح مسلم : باب في فضائل الخضر عليه السلام ، القاهرة 1332 ه ، ج 7 ، ص 103 - 108 ) . ويقول الكمشخانوى : « وأما كون الخضر عليه السلام شخصا إنسانيا باقيا من زمان